بعض الناس يبدون كأنهم خُلقوا للمغامرات الكبيرة، ولم تكن غلاديس أيلوارد منهم. كانت صغيرة الجسم وفقيرة، ولم تكن شاطرة في المدرسة. كانت تعمل خادمة، تنظّف بيوت الناس في لندن. لكنها آمنت بأن الله يريدها في الصين، ولم تسمح لأحد أن يقنعها بالعدول عن ذلك.
مرفوضة
وُلدت غلاديس في لندن سنة 1902. وحين صارت شابة صارت مسيحية ملتزمة، وشعرت بأن الله يدعوها لتكون مرسلة في الصين. فتقدّمت إلى جمعية إرسالية ترسل المرسلين إلى هناك. وبعد فترة دراسة تجريبية رفضوها، لأنهم ظنوا أن تعليمها لا يكفي وأنها لن تستطيع أن تتعلم الصينية.
فادّخرت مالها بنفسها من أجرها خادمةً، قليلًا قليلًا. وفي سنة 1932 اشترت تذكرة قطار وسافرت وحدها عبر أوروبا وروسيا حتى وصلت إلى الصين. وكانت في الثلاثين.
النُّزُل
في بلدة اسمها يانغتشنغ، في جبال شمال الصين، انضمت إلى مرسلة أكبر منها سنًا اسمها جيني لوسون. ومعًا أدارتا نُزُلًا لسائقي البغال الذين يمرون بالبلدة. وفي المساء كانت غلاديس تحكي لهم قصصًا من الكتاب المقدس.
وتعلّمت الصينية جيدًا في النهاية، وصارت مواطنة صينية سنة 1936. وكانت تستقبل أطفالًا لا أحد لهم، واحدًا بعد واحد، حتى امتلأ بيتها بهم.
عبر الجبال
في أواخر الثلاثينات جاءت الحرب. غزا الجيش الياباني الصين، ووصل القتال إلى منطقتها. وفي سنة 1940 صار البقاء خطرًا جدًا.
فجمعت غلاديس نحو مئة طفل وانطلقت بهم مشيًا عبر الجبال نحو شيآن، وهي مدينة يستطيعون أن يكونوا فيها آمنين. ومشوا أيامًا على دروب وعرة شديدة الانحدار، وناموا في العراء، وأحيانًا كان طعامهم قليلًا. وكان الأطفال الكبار يحملون الصغار.
ووصلوا إلى النهر الأصفر، وهو نهر عريض كان عليهم أن يعبروه، وانتظروا بلا قارب حتى جاءت المساعدة. وأخيرًا عبروا ووصلوا إلى الأمان. وكانت غلاديس مريضة ومنهكة حتى إنها انهارت حين انتهى كل شيء.
وعاشت بعد ذلك في تايوان، وأدارت هناك ميتمًا حتى ماتت سنة 1970.
لماذا فعلت ذلك
قال يسوع إن قبول الطفل هو قبول له.
وَمَنْ قَبِلَ وَلَدًا وَاحِدًا مِثْلَ هَذَا بِٱسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي.
متى 18:5 · ترجمة فاندايك
ماذا يعني هذا لنا
قيل لغلاديس إنها ليست جيدة بما يكفي. وكثيرون منا قيل لهم ذلك أيضًا، أو قالوه لأنفسهم. لكنها ذهبت رغم ذلك، وصار مئة طفل مدينين بحياتهم لامرأة كان يُفترض أنها غير مؤهلة.
لست مضطرًا أن تعبر الجبال. لكن إن شعرت يومًا أنك أبسط من أن تكون مهمًا عند الله، فقصتها تقول غير ذلك. إنسان واحد يظل حاضرًا من أجل الأطفال يكفي.
